الشيخ البهائي العاملي

5

العروة الوثقي في تفسير سورة الحمد ( ويليه الرحلة لوالد الشيخ البهائي )

تصدير بسم الله الرحمن الرحيم الحمد للّه الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيّما لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشّر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أنّ لهم أجرا حسنا . والصلاة والسلام على خير خلقه وأشرف بريّته محمّد رسول اللّه الذي أرسله شاهدا ومبشّرا ونذيرا ، وداعيا إلى اللّه بإذنه وسراجا منيرا ، وعلى آله الطيّبين الطاهرين لا سيّما بقيّة الله الأعظم في الأرضين الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا . وبعد ، فإنّ أشرف العلوم وأسناها ، وأجلّها وأفضلها ، وأعظمها قدرا ، وأنورها في سماء الرفعة بدرا ، هو تفسير كلام الملك العلّام ، الذي هو ملك تلك العلوم بغير كلام ؛ إذ منه تفرّعت أصولها ، وتنوّعت فصولها . وقد روي : « إذا أردتم العلم فأثيروا القرآن ؛ فإنّ فيه علم الأوّلين والآخرين » . وروي أيضا عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من طريق العامّة والخاصّة أنّه قال : « إنّي تارك فيكم الثقلين ، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » . وقد غاص العلماء - قديما وحديثا - في بحر علوم القرآن ، وكم أخرجوا منه دررا من ذخائره ، وألّفوا فيه كتبا قيّمة . والكتاب الذي بين أيديكم واحد من التصانيف والآثار الكثيرة والمتنوّعة للشيخ الجليل ، والمفسّر الكبير ، الشيخ بهاء الدين العاملي رحمه اللّه ، وهو تفسير مزجيّ قيّم ، ومع أنّه